|
|
|
|
|
|
الحوراني يفجر قنابل في المخيمـات المنسيـة
بقلم
"داني روبنشتاين" في الأسابيع الأخيرة نظم عبد الله الحوراني ثمانية مؤتمرات لممثلي معسكرات اللاجئين في قطاع غزة من أجل التباحث في القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية للاجئي 1948 الذين يسكنون في القطاع، وكان الحوراني عضو سابق في اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف واحد الممثلين المستقلين في المنظمة ، ويعتبر مقربا من ياسر عرفات إلى أن وجه إليه انتقادات لأنه تحفظ من اتفاقيات أوسلو، وهو من قرية المسمية التي كانت ذات مرة جنوب الخضيرة ، وفي العام الماضي عاد للسكن في غزة وتم تعيينه مستشاراً لياسر عرفات لشؤون اللاجئين بمكانة وزير . وحسب الحوراني فقد جاءت هذه المؤتمرات لتذكير الجمهور الواسع بأنه ليس هناك مشكلة فلسطينية بدون قضية اللاجئين ، كما ينص الشعار الذي رفع هذه المؤتمرات . لذلك فقد تشكلت بمبادرته عدة لجان أثارت وعي اللاجئين لمشاكلهم وبلورتها بقوة سياسية عشية بدء المفاوضات مع حكومة إسرائيل حول الحل الدائم، إن مشكلة لاجئي 1948 هي إحدى الموضوعات التي تم تأجيل البحث فيها إلى مرحلة المفاوضات حول التسوية الدائمة (إلى جانب قضية القدس وإقامة الدولة الفلسطينية والحدود والمستوطنات وتوزيع المياه). إن التعقيدات البيروقراطية في القيادة الفلسطينية في كل ما يتعلق بمسألة اللاجئين عبرت عن نفسها في الاهتمام بهذا الموضوع، بقصد أو غير قصد تعاني القيادة الفلسطينية من عجز وإهمال في معالجة القضية، ومعظم اللاجئين الذين هجروا من أراضيهم وفقدوا ممتلكاتهم عام 1948 ما زالوا حتى الآن الضحايا الأساسيين لهذا النزاع ، وإلى مدى معين ضحايا المسيرة السلمية. هكذا مثلا ، إقامة السلطة الفلسطينية في غزة والضفة وحركة التطوير والبناء في المناطق والإغلاق المتواصل، كل ذلك يمس أساسا بسكان مخيمات اللاجئين في المناطق ، لقد كانت الطبقات الضعيفة في غزة والضفة وفي مقدمتها مخيمات اللاجئين المستفيدة الأساسية من السلطة الإسرائيلية من ناحية اقتصادية ، عشرات الآلاف من أبناء نفس هذه الطبقات كانوا يخرجون للعمل والتجارة في إسرائيل وكسبوا جيدا، وبعد أن كانوا يمضون معظم ساعات اليوم في تل أبيب كان العمال الشباب يعودون مساء إلى شوارع غزة ونابلس وجيوبهم مليئة بالنقود التي كسبوها، وبذلك أثاروا حسد البرجوازية المحلية، واضطر السكان الدائمين في غزة والضفة، أصحاب الأراضي والمصانع، أن يدفعوا للعمال أجرا مشابها للأجر الذي يحصلون عليه في تل أبيب، لقد عانوا من الركود في التطور والاستثمار في المناطق ، حتى إقامة السلطة الفلسطينية التي قلبت الصورة رأسا على عقب. منذ عامين وأكثر أصبح أصحاب البيوت والممتلكات في الصفة هم الأكثر استفادة من السلطة المحلية الفلسطينية، فالبطالة لا تمسهم ، بل تخدمهم، إنهم يدفعون أجرا زهيداً للعمال غير القادرين على الخروج إلى إسرائيل, وارتفعت قيمة ممتلكاتهم، وأصبح موظفو السلطة والمستثمرين من الخارج يرغبون في الاستثمار داخل المناطق. ووجد أبناء المخيمات أنفسهم مرة أخرى في أسفل السلم الاجتماعي في المناطق . وكذلك في انتخابات المجلس التشريعي، ثم التعبير عن ذلك من بجلاء الأغلبية العظمى من النواب من غزة مثلا كانوا من أبناء عائلات السكان الدائمين في القطاع في حين أن عددهم وسط سكان القطاع أقل من 40 بالمئة، وفي الألوية الانتخابية في الخليل ومناطق أخرى في الضفة لم يتم انتخاب أي مرشح من المخيمات، في نابلس ورام وأماكن أخرى ازداد التوتر الذي ساد قبل ذلك بين سكان المخيمات وبين السكان أصحاب الأملاك، ففي مخيمات مثل الدهيشة، الجلزون، بلاطة، جباليا، الشاطئ، كانوا هم الذين رفعوا لواء الانتفاضة، لقد انطلقت من داخلهم الثورة الشعبية ضد السلطة الإسرائيلية وهم أكثر من دفع ثمن هذه الثورة من الضحايا. في مدخل مخيم الدهيشة استكمل في الأيام الأخيرة بناء نصب تذكاري يدعي نصب الشهداء ، ذكرى لشباب المخيم الذي سقطوا أثناء الانتفاضة، غير أن الوضع الاقتصادي في المخيم ساء أكثر فأكثر في المرحلة الأخيرة، ويواصل سكانه حتى هذه اللحظة دفع ثمن البطالة والفقر في حين أن الذي قطف ثمار انتصار إقامة السلطة الفلسطينية هم أصحاب البيوت في بيت لحم المجاورة التي تزدهر اقتصاديا. يقول عدد من الناطقين باسم اللاجئين في وسائل الإعلام الفلسطينية أن عرفات ورفاقه لا يتوقفون عن الحديث بشأن إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، إنهم ينتقدون المستوطنات وينهمكون في قضية الخليل والإفراج عن الأسرى، وفي الوضع المالي الصعب للسلطة، فقط مشكلة اللاجئين لا يذكرونها، كأنما نسوها، وفي مقالة له حذر عبد الله الحوراني في مغبة التفاوض مع الإسرائيليين حول قضية اللاجئين من زوايا إنسانية واقتصادية، في حين أن ما يقلقهم هو الزاوية السياسية . الاعتراف بحقهم في العودة أو الحصول على تعويضات . *** |
موقع عبد الله الحوراني