|
|
|
|
|
|
القدس جزء من أرض الوطن، واللاجئون هم الوطن نفسهيدعي الفلسطينيون أن إسرائيل استوعبت مئات الألوف من غير اليهود، وأن هناك كثير من الأرض مازالت فارغة، ولذا فهم يعتقدون بأن حق العودة يمكن أن يطبق .
بقلم"داني روبنشتاين"
صحيفة
"هآرتس" الإسرائيلية في رسالة مفتوحة بعنوان "إلى أخي الذي يدير المفاوضات" وبكلمات أخرى "ياسر عرفات" كتب عبد الله الحوراني الأسبوع الماضي بأن يخبر الإسرائيليين أن القدس جزء من المشكلة ولكن اللاجئين هم جوهر المشكلة أو المشكلة كلها. أي أن القدس جزء من الوطن بينما اللاجئون هم الوطن نفسه، هكذا يقول عبد الله الحوراني الذي رجع مع عرفات من تونس، وهو عضو "بارز" من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير. ولد الحوراني في بلدة المسمية التي كانت يوماً جنوب قطرة، وترعرع في خانيونس والذي عمل لعدة سنوات إلى جانب عرفات. وفي رسالته المفتوحة التي نشرت الأسبوع الماضي في صحيفة السلطة الوطنية "الحياة الجديدة" تساءل الحوراني بأن اسمه وموقعه يمكن تجاهلهما ولكن يجب أن ينظر إليه كلاجئ، ويقول "الحوراني" عنواني ليس مهماً، كل عناويننا متساوية، نحن جميعاً خارج الوطن ـ في الشتات ـ كلنا متساوون سواء عشنا في المخيمات أو خارجها، وسواء كنا في الوطن أو في الشتات فإن عناويننا جميعاً منقوشة على جذوع الأشجار التي بقيت هناك، على أشواك الصبر الذي تلدغ أشواكه أولئك الذين يريدون أن يقتلعوه. ويذكّر الحوراني أخيه المفاوض مع إسرائيل: "إن بيننا وبينك عهداً، والذي تعهدت فيه باسترجاع حقوقنا، إن هذا العهد وقعنا عليه مع منظمة التحرير الفلسطينية عندما نالت تفويضنا لها بأن تمثلنا"، حتى أن الحوراني هنا يوجه تهديداً ضمنياً لعرفات: "يجب عليك الالتزام بشروط العهد وإلا تحملت عواقب الإخلال به" . ثم يقدم الحوراني بعض النصائح إلى رئيس الفريق الفلسطيني المفاوض المسئول عن موضوع اللاجئين إنهم يقترحون إعادة توطين اللاجئين أو جعلهم مواطنين في البلدان التي يقيمون فيها حالياً. لا تجادلهم، أخبرهم بأن شعبك قد رفض هذا منذ ما يزيد على خمسين سنة. سيخبرك الإسرائيليون عندها بأنه لا يوجد فراغ في البلاد، أخبرهم بأننا نحن أصحاب الأرض، بينما هم الذين جاءوا إليها. سيعرضون عليك التعويض، أخبرهم بأن الإنسان يتسلم تعويضاً عن شئ لم يعد موجوداً، ولكن الوطن موجود ولم يمت ويجب ألا نرضى بالتعويض لفقدانه، إنه حيّ أمام عيوننا. ثم يتساءل الكاتب "داني روبنشتين" هل الشعب الفلسطيني وقادته يعتقدون حقيقة بأن حق العودة يمكن أن يطبق بإرجاع ملايين اللاجئين إلى دولة إسرائيل؟ إن المتحدثين الرسميون الفلسطينيون الذين ناقشوا هذا الموضوع اعتمدوا مؤخراً على إحصائيات سكانية لتوزيع السكان في إسرائيل في محاولة منهم لإثبات أنه مازال هناك كثير من المناطق الفارغة في الدولة اليهودية. إن "نايف حواتمة" رئيس الجبهة الديمقراطية أخبر "جدعون ليفي" ـ صحيفة هآرتس في 26 يناير ـ بأن 90% من الإسرائيليين يعيشون في المدن الكبيرة على مساحة لا تزيد عن 7% من الأرض. وهذا يعني بأن ذلك يمكن أن يؤخذ في الاعتبار كمساهمة في حل مشكلة اللاجئين. وملاحظات مشابهة أبداها "حسام خضر" اللاجئ من مخيم بلاطة للاجئين في نابلس والعضو في البرلمان الفلسطيني والذي وقّع مع آخرين منذ عدة أيام على التماس ضد تجاهل حق العودة . وحسب الإحصائيات التي اقتبسها الحوراني في كتابه فإن 80% من مناطق دولة إسرائيل مسكونة فقط بـ 20% من السكان وبكلمات أخرى إن غالبية مناطق دولة إسرائيل فارغة ويمكن أن تستوعب ملاكها الحقيقيين. إن الجمهور الفلسطيني معتاد على الادعاءات الإسرائيلية بخصوص الحاجة في الإبقاء على الهوية الإسرائيلية لدولة إسرائيل إن هذه الادعاءات توصف بأنها عنصرية ولكنهم دائماً يناضلون ضدها. وفي تجمع لنشاط اللاجئين الفلسطينيين في نابلس عُرضت إحصائيات إسرائيلية رسمية فيما يتعلق بعدد المهاجرين غير اليهود في العقد الأخير بما يزيد على نصف مليون . إن غالبية هؤلاء هم من المهاجرين المسيحيين من الاتحاد السوفييتي السابق بينما الآخرون هم من العمال الأجانب والذين أصبحوا تدريجياً مواطنين دائمين في إسرائيل وبصفة رئيسية في جنوب تل أبيب . وكتب الحوراني: "إن إسرائيل تستورد مجموعات ضخمة ومتتالية من الأجانب من أصقاع روسيا وغابات أفريقيا حتى تسد طريق عودتنا". إن هذه العبارات تخلق انطباعاً بأن حلم الفلسطينيين في العودة هو شئ حقيقي جداً ويمكن تحقيقه فعلاً. ومادام هناك مساحات شاسعة ممتدة من الأراضي الفارغة داخل حدود الخط الأخضر في دولة إسرائيل، ومادامت إسرائيل تستوعب مئات الألوف من غير اليهود فلماذا لا تعود الجماهير الفلسطينية اللاجئة التي اقتلعت من أرضها في عام 1948 إلى أرضها؟ لقد عرض الفلسطينيون في هذا الموقف باستمرار في ردهم على الفكرة الرئيسة في مقترحات الرئيس كلينتون لترتيبات الحل النهائي التي بموجبها تتنازل إسرائيل عن مناطق واسعة وبضمنها القدس الشرقية في مقابل أن يتخلى الفلسطينيون عن حق العودة. إنه لا يوجد شخص فلسطيني واحد يرغب في التخلي عن حق العودة، وإن غالبية ما أراد أن يقوله حسام خضر اللاجئ من مخيم بلاطة مثلاً في اجتماع عام مؤخراً بأنه هو نفسه لن يعود إلى بيت عائلته في سلمة بين تل أبيب ويافا حتى أنه أراد أن يقول هذا الكلام كتابة، بأن توقيعه لا يلزم أجيال المستقبل القادمة. وبكلمات أخرى إنه في الخمسين سنة القادمة سيأتي أحد أحفاده ويطالب ببيارة وبيت الأجداد في سلمة. وسيريه الإسرائيليون عندها الوثيقة التي تخلى فيها جده "حسام" عن ذلك الحق، وسيكون الحفيد عندها قادراً أن يقول شيئاً مثل "إنني آسف، إن جدي كان مضطرباً، لقد خدعه الإسرائيليون ببضعة ملاليم. إن توقيعه لن يمحي ملكيتنا التي تعود لعائلتنا عبر القرون" . إن الصيغة التي استخدمها المتحدثون الفلسطينيون كانت كما يلي: "يجب عليكم أنتم الإسرائيليون الاعتراف بحقنا في العودة وتناقشوا كيفية تحقيقه معنا، ولكننا نعرف جيداً بأن غالبية اللاجئين الفلسطينيون لا تريد أن تعود". وبكلمات أخرى، إن النقطة الأساسية التي يرتكز عليها الفلسطينيون بإظهار المرونة في البحث عن طريقة لتهدئة الإسرائيليين بالوعود بأن أعداداً عظيمة من اللاجئين الفلسطينيين لا ترغب في العودة . وبذلك لا يوجد أي تهديد كبير لإسرائيل. إن كل النشطاء السياسيين الفلسطينيين ومن ضمنهم عبد الله الحوراني اعتادوا على الإجماع الإسرائيلي بأن تطبيق حق العودة يعني تدمير دولة إسرائيل ولذا فإن بعض الإسرائيليين يرفضون مطالبهم في مقاومة أو إيقاف المفاوضات. ولكن هل ممكن أن بعض القادة الفلسطينيين يطالبون بحق العودة كوسيلة من أجل رفع السعر في التخلي عن هذه الحق بطريقة أو بأخرى. لقد أصبح واضحاً الآن انه لكي يتخلى الفلسطينيون عن حق العودة فإن إسرائيل مطالبة بدفع الثمن وهو الانسحاب إلى حدود 1967، وهكذا فإن الألم الإسرائيلي وخسارة اللاجئين الفلسطينيين ومعاناتهم فيما يزيد على خمسين سنة حسب ما أورده بعض القادة الفلسطينيين . *** |
موقع عبد الله الحوراني