|
|
|
|
|
أفكار عبد الله الحوراني الجادة لمغادرة الأزمة الفلسطينية الحادة
بقلم:
عماد عبد الرحمن
استكمل فشل المحاولة القطرية (والتي سبقتها محاولات عدة من أطراف مختلفة) التي قادها وزير خارجية قطر في الدوحة ودمشق وغزة نيابة عن قوى أخرى إقليمية ودولية لرأب الصدع في العلاقة بين مؤسسة الرئاسة ومؤسسة الحكومة في السلطة الفلسطينية (حيث من المعروف إن هاتين المؤسستين انبثقتا من كل الاتفاقات وتداعياتها التي تمت تحت سقف أوسلو), لتشكيل حكومة وحدة وطنية تستطيع من بين أشياء أخرى هذه الحكومة لو قدر انجازها إعادة طمأنة الشعب الفلسطيني لمستقبله ومستقبل قضيته الوطنية. ألان وطالما الفشل كان حليف كل المحاولات التي حاولت تشكيل حكومة الوحدة الوطنية يجب البحث وفورا وبشكل عاجل وملح عن مخارج لهذا الوضع الغاية في الصعوبة الذي نحن فيه. في هذا السياق أتت دعوة السيد عبد الله الحوراني الشخصية الوطنية البارزة إلى تشكيل حكومة كفاءات وطنية كمخرج وطني مشرف للجميع من هذه الأزمة المستعصية, وفي الوقت نفسه يحفظ ماء جميع الوجوه الوطنية. من الممكن أن تكون مبادرة السيد الحوراني لتشكيل حكومة من شخصيات وطنية مشهود لها بالوطنية والكفاءة والنزاهة, مخرجاً من الأزمة التي يمر بها شعبنا، إذا ما فشلت جهود تشكيل حكومة الوحدة الوطنية والذي بين أيدي القوى السياسية الفلسطينية هو فشل وعدم وجود إمكانية لتشكيل حكومة الوحدة المرجوة, حيث انه في اللحظة التي تلي فشل كل هذه الجهود مباشرة و لعديد الأسباب في تشكيل حكومة الوحدة, وكي لا نذهب إلى ما لا يحمد عقباه مطلوب من الجميع تقديم الإجابات الوطنية على المعضلات المطروحة على الساحة الفلسطينية وإن كانت أي دعوة عبد لله الحوراني والتي اسميها مبادرة غير قادرة على حل أزمة النظام السياسي الفلسطيني كليا الذي لا يرى قطبيه الرئيسين أنهم لم ينجزا حتى يوم الناس هذا مهام الحركة الوطنية الفلسطينية, وان الحالة القائمة هي مرحلة تحرر وطني تتطلب بناء الهيئات القيادية من خلال الائتلافات الوطنية العريضة الجامعة لكل الإمكانات والطاقات الوطنية وليس كليا بطريقة الأغلبية والأكثرية كأننا في دولة مستقلة لها نظامها الديمقراطي العريق المستند إلى برنامج ديمقراطي اجتماعي والذي هو مطلوب أخذه بعين الاعتبار مع إننا لم نزل على الدرجات الأولى لسلم مراحل التحرر الوطني .
فكرة الحوراني للخروج من الأزمة ومواجهة العقبات الكأداء الكبرى المنتصبة في
وجه شعبنا وتحول بينه وبين تحقيق أهدافه المشروعة والثابتة تقوم على توافق
فتح وحماس والفصائل جميعها وكل مكونات وقوى المجتمع الفلسطيني على تشكيل
حكومة من المستقلين أصحاب الكفاءة والمشهود لهم بالتاريخ الوطني المشرف، توفر
لها القوى الفلسطينية جميعها الحماية في الشارع وعلى الأرض وضمان نيلها الثقة
من المجلس التشريعي، أي شبكة أمان برلمانية لفترة زمنية معلومة يتم التوافق
عليها ، تقوم هذه الحكومة بإدارة الشؤون الداخلية والحياتية اليومية للمواطن
الفلسطيني، على أن تكون منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد
للشعب الفلسطيني مرجعية لهذه الحكومة و تتولى بعد إعادة بنائها وتأهيلها
وانضمام حماس والجهاد إليها, معروف أن هذه البريسترويكا الفلسطينية والتي
مطلوب أن تكون حقيقية وجدية في صفوف منظمة التحرير ومؤسساتها يحتاج إلى وقت
أتمنى أن لا يكون طويلا, والى حين انجاز عملية الدمقرطة وإعادة البناء في
صفوف منظمة التحرير, يصار إلى بناء مرجعية سياسية لهذه الحكومة من اللجنة
التنفيذية للمنظمة مضاف إليها حماس والجهاد الإسلامي وشخصيات وطنية تتولى ملف
التفاوض والعملية السياسية، عملا بوثيقة الوفاق الوطني . ومن مزايا هذه المبادرة، أنها ستوفر لفتح أيضا، فرصة التقاط الأنفاس وإعادة بناء بيتها من الداخل، إن كان لها أن تفعل ذلك، بعيدا عن مناخات الهزيمة القاسية في الانتخابات، وشبح الضغوط التي يمارسها التيار الانقلابي داخل صفوفها، والذي لم يستطع التكيّف خارج مواقع السلطة مدة أطول. وستمكّن المبادرة الشعب الفلسطيني من الخروج ولو تكتيكيا من عنق الزجاجة، وترفع عن عنقه، شبح الانقسام وسيف الحرب الأهلية المسلط، والخشية العميقة من المستقبل، وما تعتمل في دواخله من مجاهيل. لكن أمام مبادرة السيد عبدالله الحوراني، الكثير من المصاعب والعقبات...فحكومة الكفاءات الوطنية من هذا النوع، وإن كان تشكيلها مشروطا بموافقة حركة حماس، وبقاؤها رهن بثقة نوابها في المجلس التشريعي، سينظر إليها من بعض الأوساط في داخل حماس بوصفها دليلا على إخفاق الحركة في الاحتفاظ بالسلطة بذات الكفاءة التي وصلت إليها...وهو أمر لم تقر به بعد، قطاعات واسعة من حماس وتحديدا أولئك الذين استمرءوا السلطة وبريقها ومؤتمراتها الصحفية، كما أن انبثاق حكومة من هذا النوع ورؤيتها النور، سيكون مادة لجدل داخل صفوف حماس ذاتها، وثمة تيار في الحركة – بات معلوما – يتصرف كما لو أن مصائر القضية الفلسطينية ترتسم في أزقة غزة الضيقة، وتتقرر في ضوء توازنات القوى بين كتائب الأقصى والقسّام؟!. وبالمقابل هناك التصريحات التي نشرت في صحيفة الأيام الفلسطينية بتاريخ 11/10/ 2006 على لسان السيد ناصر الين الشاعر نائب رئيس الوزراء وأيضا كل من الدكتور عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي والسيد عمر عبد الرازق وزير المالية من داخل المعتقل, حيث تدعو هذه التصريحات بشكل واضح إلى ضرورة الإسراع في تشكيل حكومة وحدة وطنية أو حكومة كفاءات وهذه الدعوة تصدر عن شخصيات من الغيار الثقيل حمساويا وفلسطينيا ولها حضور كبير وصوت مسموع ومحترم وهي أيضا شخوص مؤثرة في صناعة القرار سواء في الحكومة الفلسطينية الحالية أو داخل حركة حماس. هذه مبادرة عليها أن تشق طريقا أخرا غير الطريقين(الفتحاوي والحمساوي) الذين لم يفضيا سوى إلى مزيد من القلق والتوتر والاستقطاب والدفع باتجاه هدم القلاع على الرؤوس. بإمكان مبادرة الحوراني إذا ما تم الالتفاف حولها جماهيريا أن تدفع في البداية وبسرعة حيث لا وقت لدى شعبنا إلى الخلف قليلا عن حافة الهاوية التي وصل إليها، بدل أن ينزلق إلى قعرها السحيق، وبروح هذه المبادرة يتعين على كل من له مصلحة في تجنيب شعبنا ويلات داخلية وخارجية لا طاقة له بها العمل من اجل فتح حوار جدي, جاد و واسع في صفوف شعبنا للالتفاف حول هكذا أفكار لإنقاذه من واقع أصبح صعب جدا قد يفرز كل ما هو سيئ والتشبيك والتنسيق مع المبادرات الأخرى التي طرحتها شخصيات وطنية بارزة كي يتم تحويلها إلى مبادرة للرأي العام الفلسطيني يتم تبنيها و النضال بقوة من اجل انجاز الأفكار الواردة فيها ولتكتسب زخما وثقلا كفيلين بتبديد التداعيات الضارة لحالة الاستقطاب الحاد الجارية في الشارع الفلسطيني. حكومة الكفاءات خيار لابد منه للتمسك بالحقوق الوطنية لشعبنا والنضال من اجل تجسيدها على الأرض، لاسيما في ظرف لا تستطيع قوى شعبنا الاتفاق على حكومة وحدة وطنية. ***
|
موقع عبد الله الحوراني
حقوق الطبع محفوظة