Abdullah  Al-Hourani

 

 

رسـائل حـب إلى..... صـدام حسـين (6)

لك المجـد ... ولهم العـار

عـبد الله الحـوراني 

أيها الأخ الحبيب / الرئيس صدام حسين . 

·          يا من لم نحب أحداً كما أحببناك .

·          ويا من لم نر لحياتنا مثلاً وقدوة إلاك .

·          ويا من لم يخلد في عيوننا وقلوبنا سواك .

نعم ... أنت لها ... ومن غيرك لها ؟

لكنك لست للموت، فأنت أكبر من الموت ... أنت للحياة. لأنك لا تمثل نفسك وشخصك.

فأنت العراق ..... وهل يمكن أن يموت العراق ؟

وأنت العروبة ..... وهل يمكن أن تموت العروبة ؟

أنت المبادئ والقيم التي لا تموت .

وأنت الرجولة والبطولة ، وأنت مدرسة التحدي والصمود .

أنت رمز المقاومة التي يرفع راياتها شعبك وجيشك وحزبك في العراق . ويتسلح بها أبناء أمتك العربية وهم يتصدون للمحتلين في فلسطين .

وأنت عنوان الوحدة لشعب العراق وأرضه حيث لم تفرق بين قومية وأخرى ، ولم تميز طائفة عن غيرها ، ولم ترب أطفال العراق وشبابه على المذهبية البغيضة التي يعمل الاحتلال وعملاؤه الصفيون على تشويه عقولهم بها ، وتدمير العروبة والإسلام من خلالها .

وأنت رسول وحدة أمتنا العربية وتحريرها ونهوضها فكيف يمكن أن تغيب عنا !!!

صحيح أننا لا نراك ، ولكنك حاضر فينا ، وتعيش بيننا من خلال مبادئك وقيمك ورسالتك.

وحتى لو طال غيابك عنا ـ لا قدر الله ـ أو حتى لو حل بك قضاء الله شهيداً ـ بعد عمر مديد ـ فمن قال أنك ستغادرنا ؟ إذ سيبقى كل ما زرعته في هذه الأرض ، وفي وجدان أبنائها ، وأحلام أطفالها ، حياً إلى الأبد ، وستبقى حاضراً بروحك ـ كما أنت اليوم ـ تراقب وتتابع وتدعو إلى مزيد من الكفاح والنضال لتحقيق كل الأهداف السامية التي سعيت لإنجازها .

فالقادة العظماء أمثالك ، من حملة الرسالات والأهداف الكبيرة لا يعيشون مرحلتهم فقط، وإنما يخلدهم التاريخ ، ويحملهم معه إلى كل المراحل لتقتدي بمبادئهم ورسالتهم كل الأجيال .  

فأنت أيها القائد العظيم ـ ككل صناع التاريخ ـ لم تأت صدفة ولا عرضاً ، بل اختارك القدر من بين أبناء هذه الأمة عن علم ومعرفة بإمكانياتك وقدراتك على تحمل المسؤوليات الجسام ، بل إن القدر هو من هيأك لذلك ، وغرس فيك سمات الرجال العظماء .

بهذه السمات جئت ، وعليها خلقت ، ولهذه المسؤوليات القومية والرسالة التاريخية ندبت، وبأقسى المحن اختبرت ، وبأشد الأعداء ابتليت أمتك وابتليت . ولكنك على كل هذا الضيم صبرت ، ولكل صنوف العدوان والعذاب تصديت وصمدت ، وبكل المبادئ والمثل والقيم تمسكت ، ولكل ما عاهدت الله وأبناء أمتك عليه وفيت ، وعن صغائر الأمور ترفعت ، وبكل مباهج الحياة وملذاتها استهنت ، ولم تترك مركباً صعبا ً ـ في سبيل رفعة هذه الأمة ورسالتها الخالدة ـ إلا ركبت ، فكان لك الحب والفخر والعز في كل بيت . وكأني بأبي الطيب المتنبي ، ابن الكوفة ، وشاعر العربية الأول ، كان يقرأك في الغيب حين قال :

       على قدر أهل العزم تأتي العزائم        وتأتي على قدر الكرام المكارم .

       وتعظم في عين الصغير صغارها        وتصغر في عين العظيم العظائم .

إن حضورك في أذهان الناس ، بكل هذا التاريخ والتراث العظيم ، وترجمة هذا الحضور بفعل مقاوم باسل على الأرض أعددت له قبل الاحتلال والاعتقال ، وتتدافع له وعليه كل القوى والجماهير من باب الوفاء للعراق والعروبة ، ولك وللمبادئ التي آمنوا بها معك...كل ذلك جعل منك ، حاضراً أو غائباً كنت ، مشاركاً فيه بالممارسة القيادية أو بالروح المعنوية ..... سيفاً مصلتاً على رقاب المحتلين وعملائهم ، وطيفاً يؤرق حضوره ليلهم ، ويقض مضاجعهم ، ويضاعف من خسائر المحتلين المادية ، ويضعف من روحهم المعنوية . حتى باتوا لا يدرون ماذا يفعلون ، ولا كيف يخرجون من المأزق الذي وضعوا أنفسهم فيه ، والمصيدة التي نصبتها لهم أنت وشعبك العظيم ، وجيشك المقدام ، وحزبك المناضل ، حين أعلنت في الأيام الأولى للعدوان ، أن العراق سيكون مقبرة للغزاة .

وها أنت قد صدقت وعدك ، فلم يعد العراق مقبرة عسكرية لجنود الاحتلال فقط ، بل أصبح مقبرة للسياسة الأمريكية وأهدافها وقادتها . فقد خسر الحزب الجمهوري الانتخابات البرلمانية بسبب فشل عدوانه على العراق ، وأقيل المجرم رامسفيلد من موقعه كوزير للدفاع ، وهو في طريقه للمحاكمة على جرائم الحرب التي ارتكبها ، وامتدت خسائر السياسة الأمريكية لتطال حديقتها الخلفية في أمريكا اللاتينية ، حيث ازداد التمرد عليها في هذه القارة . إذ لم تجر انتخابات في أي دولة من دولها إلا وكان الفائزون هم خصوم الإدارة الأمريكية والرافضون لسياستها في العراق . هذا فضلاً عن التحولات العميقة التي جرت وتجري في كل أنحاء العالم، على مستوى الشعوب والدول ، رافضة السياسة الأمريكية وهيمنتها الدولية ، بسبب ما فعلته في العراق .

وهكذا تلعب معركة العراق ـ بنصرها الحتمي القريب ـ دورها في تغيير المسار باتجاه ردع العدوانية الأمريكية ، وتحجيم دور الولايات المتحدة على المستوى الدولي .

لقد ظن المحتلون المجرمون ، وعملاؤهم الساقطون ، أن الحكم عليك بالإعدام قد يخلصهم من مأزقهم ، ويخفف من النتائج الإقليمية والدولية الناجمة عن هزيمتهم في العراق . وربما توهموا أن حكم الإعدام قد يدفعك للقبول بالمساومات التي عرضوها عليك مراراً ورفضتها . لكنهم مرة أخرى غرقوا في بحور الجهل التي ورطتهم في العدوان على العراق . فقد توهموا أنك قد تشتري حياتك بثمن تبيع فيه العراق والعروبة والمبادئ والقيم . ونسوا أو تناسوا رفضك للصفقات التي عرضوها عليك قبل الغزو بأن يجعلوك حاكماً على المنطقة كلها وليس العراق وحده ، مقابل أن تعترف بإسرائيل وتتخلى عن فلسطين وعن مشروعك النهضوي القومي العربي .

كما راهن المحتلون وعملاؤهم على استعجالهم بإصدار حكم الإعدام عليك قد يشكل انتصاراً مزعوماً لجورج بوش وحزبه الجمهوري ربما يكسبهم المعركة الانتخابية البرلمانية . وقد سقط هذا الرهان . أما الرهان الآخر الذي قد يكون دفعهم لاستعجال الحكم فهو ما أدركوه أخيراً ـ بعد أن كابروا طويلا ـ بأنك ملهم المقاومة وروحها ، وعنوان وحدة شعب العراق وأرضه ، ومحقق أمنه واستقراره ، وذلك بعد ما رأوه في الأشهر الأخيرة من إجماع عشائر العراق من شماله إلى جنوبه ، ومن شرقه إلى غربه ، بكل أطيافها القومية والمذهبية ، على المطالبة بتحريرك من الأسر وعودتك للحكم كرئيس شرعي للعراق . وما لمسوه من تصاعد المقاومة ووحدتها ، وإعلانها برنامج التحرير والاستقلال . وهو ما يسقط مخططاتهم لتقسيم العراق ونهب ثرواته ، ويكرس النفوذ الأمريكي والفارسي على المنطقة بأسرها ، ويجرها إلى تقسيمات مماثلة . لهذا تصوروا أن الخلاص منك قد يحبط المقاومة ويفتتها ويدفعها إلى اليأس . وقد يفقد عشائر العراق وقواه السياسية والثقافية الرافضة للاحتلال الأمل ، وبالتالي يدفعها للخضوع والقبول بما يمليه الاحتلال وعملاؤه .

لكن قرار الحكم الأرعن الذي اتخذوه قد فتح عليهم مزيداً من أبواب جهنم التي ستسرع في إحراقهم ، ورحيل من يتبقى منهم . قد جاءَتهم ردود الفعل العاصفة من كل مكان من داخل العراق وخارجه ، من المقاومة التي وعدت بالقصاص السريع ، ومن الجماهير التي طافت مدن العراق ترفع صورك وتهتف باسمك وتحييك . من المثقفين والسياسيين ، من النقابات والمنظمات الشعبية ، ومن شخصيات وقيادات دولية ، من الشعب العربي الذي يعتبرك الرمز الوحيد الباقي للأمة وللعروبة ، ومن شعوب إسلامية رأت فيك المدافع الأول عن الحق الإلهي وعن كل القيم التي تحملها الرسالات السماوية . ومن شعب فلسطين الذي ما هتف لزعيم عربي غيرك ـ وللزعيم جمال عبد الناصر من قبل ـ وما أحب أحداً مثلك ، وقد تجسد الوفاء والحب لك وتجدد هذه الأيام في تظاهرات الشعب الفلسطيني إحياء للذكرى الثانية لوفاة الشهيد الخالد ياسر عرفات .

لقد استنهض الحكم عليك كل ذي شرف وضمير في أمتنا العربية وشعوبنا الإسلامية ، وفي كل محبي الحرية والعدالة في العالم . وزاد من فضيحة الإدارة الأمريكية وسياساتها العدوانية ، وأجج الحقد عليها وعلى عملائها الفرس الصفويين ، ونبه الأمة للمخاطر المحدقة بها وبأرضها إذا استمر سكوتها على ما يفعله الاحتلال والخونة من تدمير للعراق ، وتقسيمه ، ونشر المذهبية والطائفية لقتل العروبة وتشويه الإسلام .

كما عرّى الحكم عليك هؤلاء الذين يسمون حكاماً عرباً ممن يحملون مسميات الملوك والسلاطين والرؤساء والأمراء والمشايخ ، الذين خرسوا ولم يتصدوا لهذا الحكم أو يدينوه ، بسبب خنوعهم وذلهم للإدارة الأمريكية ، وخوفهم من أن تؤدبهم على أي موقف يتخذونه . وبذلك زادوا من عزلتهم ، ومن غضبة جماهيرهم عليهم ، كما رفعوا من رصيدك ومكانتك بين الجماهير العربية حين تقارن بين جبنهم وذلهم ، وبين رجولتك وشجاعتك وشموخك . وحين تقارن بين تمسكهم بكراسي العار التي تهتز تحتهم ، وبين تضحياتك بالسلطة وبالحياة ذاتها دفاعاً عن الوطن وشرفه وكرامته .

فلك المجد والحياة أيها البطل المقدام .

والموت والعار للمحتلين والخونة المجرمين .

 


موقع عبد الله الحوراني
حقوق الطبع محفوظة