|
|
|
|
|
قضيـة اللاجئـين تدخـل مرحـلة الخطـر
بقلم : عبد الله الحوراني مع وصول مفاوضات الحل النهائي إلى مرحلة اللجان المتخصصة بالموضوعات، والدخول في تفاصيل القضايا وجزئياتها، كما حدث في مفاوضات طابا مؤخراً. ومن خلال ما عكسه التصريح المشترك الصادر عن هذه الجولة من المفاوضات، والتسريبات الصحفية التي أوحى أو أدلى بها بعض المفاوضين الإسرائيليين، تقترب قضية اللاجئين من لحظة الخطر التي تحدد مصيرها ومصير أصحابها. إما اجتياز هذه المرحلة بالنجاح في التمسك بحق العودة وتثبيته كأساس وحيد لحل قضية اللاجئين أو الوقوع في مخططات العدو الذي يرفض الاعتراف بهذا الحق ويحاول الالتفاف عليه عبر اقتراحات وحلول تقوم على التوطين أو التهجير، أو العودة إلى أراضي السلطة الفلسطينية في أحسن الأحوال، كما تشير الاقتراحات الأمريكية الأخيرة التي تعتمد بنودها كأساس للمفاوضات. رأس الحربة في معركة الدفاع عن هذه القضية يمثله موقف المفاوض الفلسطيني، وفي وعيه لأهمية هذه القضية وخطورتها، وموقعها المتقدم في سلم أولويات النضال الوطني الفلسطيني يكمن أساس الصمود والنجاح في خوض المعركة. ثم يأتي تالياً، عمق إيمانه بالمعركة التي يخوضها، وبإمكانية الانتصار فيها. فمحظور عليه أن يدخل المعركة ولديه أدنى شك بالنصر، أو أن يدخلها وهو يفكر بالتراجع أكثر مما يفكر بالتقدم، لأن مثل هذا الموقف محكوم بالهزيمة سلفاً. وثالثاً يعتمد النجاح في هذه المعركة على طريقة تناول المفاوض للقضية، وطريقة عرضه لها. فالدخول إليها من باب البحث عن حل مدخل خاطئ . ذلك أن المطلوب هو السعي لتثبيت حق وليس إيجاد حل . وبالتالي فإن الانسياق وراء تفاصيل القضية من تعويضات ووضع آليات أو تحديد أرقام قبل تثبيت الحق، هو بداية الوقوع في شرك المناورات الإسرائيلية الساعية للقفز عن موضوع الحق وجرنا إلى متاهات الحل. ويمثل موقف الحركة الجماهيرية، الشرط الضروري الآخر للدفاع عن قضية اللاجئين وكسب معركة العودة . ففي تواصل فعالياتها وشمولها، رسالة واضحة للجانب الإسرائيلي أولاً، وللمفاوض الفلسطيني ثانياً، بأن التنازل عن حق العودة خط أحمر لن تسمح لأحد أن يتخطاه أو يقترب منه. وأنها أكثر وعياً من أن تخدعها أية نصوص ملتوية يمكن الاتفاق عليها للالتفاف على الحق الصريح والواضح . فهذه الحركة مع المفاوض الفلسطيني، وظهير قوى يسند جهوده على قاعدة تمسكه بحق كل اللاجئين في العودة إلى أراضيهم وبيوتهم وممتلكاتهم . وهي في الوقت نفسه ضده علناً، وبكل اللغات، حين تلمس منه أي تراخ، أو تشتم أية رائحة بالتفريط في هذا الحق. وتتحمل الحركة الجماهيرية، داخل الوطن، بقواها السياسية، ومنظماتها ولجانها الشعبية، مسؤولية مضاعفة في الدفاع عن حق العودة، باعتبارها تقف على خط المواجهة الأول مع الاحتلال ونواياه ومخططاته، وباعتبارها على تماس مباشر مع القيادة السياسية لمنظمة التحرير، ومع الفريق التفاوضي. فهي تقوم بدورها في ساحتها أصالة عن نفسها، ونيابة عن كل جماهير شعبنا في مخيمات اللجوء ومناطق الشتات في الأرض العربية، أو في منافي العالم. ذلك أن جماهير شعبنا في الخارج، ربما لظروف صعبة تعيشها، وقيود تفرض عليها، أو لانقطاع الصلة المباشرة بينها وبين القيادة في الداخل، قد لا تتمكن من إيصال صوتها، كما يجب، لجهة القرار الوطني الفلسطيني. ومن هنا تتضاعف مسؤولية الحركة الجماهيرية في الداخل لإيصال صوتها وموقفها وأشقائها في الخارج إلى القيادة الفلسطينية، وتحديداً للرئيس ياسر عرفات الذي منحته ثقتها وقيادتها، وبالتالي فهو المسؤول الأول أمامها عن توجيه خطوات المفاوض الفلسطيني وتصحيح أي خلل قد يقع فيه. وعن حماية حقوقها من أن يطالها أي تشويه أو تحوير من خلال بعض الآراء المغلوطة التي قد تنقل إليه عن استعداد البعض للتساهل في حق العودة، أو للقبول ببدائل له. وعلينا أن نعترف أنه على الرغم من شمول التحركات الشعبية للدفاع عن حق العودة كل مناطق التواجد الفلسطيني، داخل الوطن وخارجه، ورغم وحدة الموقف لدى هذه الحركة، إلا أنها حركة معزولة عن بعضها لا ينظمها إطار واحد ينسق خطواتها، ويبرمجها لتصبح أكثر فعالية وتأثيراً في الساحة الفلسطينية والمحيط العربي، وعلى المستوى الدولي. وهذه خطوة يجب أن تعيها كل الأطراف المعنية، وأن تجد الآلية المناسبة لتجاوزها. وحتى لا تبد هذه دعوة لخلق أو تنظيم إطار معارض، فإن هذا الإطار الموحد للحركة الشعبية يجب أن يكون من خلال منظمة التحرير الفلسطينية، وعلى قاعدة ثوابتها الوطنية وفي مقدمتها حق العودة . وبتحقيق الانسجام في الخطوات الفلسطينية وتنسيقها وتوافقها، يمكن نقل الوعي بخطورة قضية اللاجئين وأهميتها إلى الطرف العربي الرسمي والشعبي والإعلامي. فحتى الآن لم تحظ هذه القضية، بأكثر من مواقف عامة يجري ترديدها دون تعمق في فهم أبعادها ومخاطرها على مجمل المنطقة . فملايين اللاجئين ينتشرون على رقعة المشرق العربي، وأبواب المغرب العربي، والحل الإسرائيلي يقوم على توطينهم، بالرغم منهم ومن أشقائهم العرب في الأراضي العربية أو تهجيرهم إلى مناطق العالم الأبعد . وهذا الحل سيلقى رفضهم ومقاومتهم، ورفض ومقاومة أشقائهم، مما قد يؤجج صراعاً داخلياً فلسطينياً وعربياً، ويؤدي إلى جروح وشروخ جديدة في الجسم الفلسطيني والعربي. وهذا ما تخطط له إسرائيل، وتسعى إليه. وما يجعلنا نتحسب لمثل هذه المخاطر هو غياب التنسيق الفلسطيني العربي في موضوع اللاجئين. الأمر الذي يدعو كل الأطراف المعنية إلى الإسراع في إيجاد آلية لتنسيق الموقف الفلسطيني والعربي على أساس التزام الجميع بالتمسك بحق كل اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى أراضيهم، وحقهم جميعاً في التعويض عن معاناتهم أكثر من نصف قرن، وعن استثمار إسرائيل لأراضيهم وممتلكاتهم طيلة هذه السنوات. وتوحيد خطوات العمل العربية الفلسطينية للدفاع عن هذه الحقوق، ولقطع الطريق على المواقف الإسرائيلية والأمريكية التي تلوح لبعض الأطراف بإغراءات مالية كتعويض بديل عن حق العودة. إن مثل هذه الخطوات التي تحصن الموقف الفلسطيني والعربي أمام أي اختراق إسرائيلي، يمكنها أن تبعث الاطمئنان في نفوس الشعب الفلسطيني، واللاجئين خصوصاً، إلى أن حق العودة في أمان، وإلا فإن الخطر يبقى قائماً، وأبواب الصراع تبقى مفتوحة على كل الاحتمالات.
ـ انتهى ـ
|
موقع عبد الله الحوراني
حقوق الطبع محفوظة