Abdullah  Al-Hourani

 

 

الدفاع عن حق العودة يتطلب المزيد من الوحدة والتنظيم

 

بقلـم: عـبد الله الحـوراني

كانت قضية اللاجئين، ومازالت، العنوان الرئيس لقضية فلسطين. وفي ظل الظروف والتطورات الدولية الراهنة، ومع عودة المبعوثين الأمريكيين للمنطقة، وإفصاح البعض في دوائر فلسطينية رسمية عن مواقف وآراء تتناقض مع موقف الإجماع الشعبي الفلسطيني حول التمسك بحق العودة للاجئين الفلسطينيين، وعدم المساومة عليه، يزداد التخوف على قضية اللاجئين وحقوقهم. الأمر الذي يستدعي تركيز الاهتمام على هذه القضية، وتنظيم وتوحيد الجهود الفلسطينية والعربية للدفاع عنها وحمايتها.

لقد بُذلت خلال السنوات الأخيرة جهودٌ كبيرة وكثيرة للدفاع عن حق اللاجئين في العودة. تناولت هذه الجهود شرح قضية اللاجئين ومكانتها كموضوع أساسي في قضية فلسطين ونكبتها وتوعية جماهير شعبنا الفلسطيني عموماً، واللاجئين خصوصاً على المخاطر المحدقة بقضية اللاجئين وضرورة التنبه والتصدي لها. وكانت هذه الجهود من السعة بحيث شملت ساحة الوطن بمناطقه الثلاث الضفة والقطاع وداخل الخط الأخضر. كما امتدت إلى أماكن التجمعات الفلسطينية خارج حدود الوطن، سواء في الأرض العربية، أو في مناطق الشتات البعيدة. هذا فضلاً عن بعض التحركات في المنتديات الدولية.

ومن الإنصاف القول إن هذه الجهود قد نجحت إلى حد كبير في إبراز:

1.          أهمية قضية اللاجئين ومكانتها.

2.          كشف المخاطر المحدقة بها.

3.          تحفيز الجماهير الفلسطينية للدفاع عن حق العودة.

4.          تنبيه القيادة الفلسطينية، والمفاوض الفلسطيني بشكل خاص إلى أن حق العودة خط أحمر لا يمكن تجاوزه.

5.          كما ساهمت في تصليب موقف المفاوض في الدفاع عن هذه القضية.

6.    ثم قطع الطريق على محاولات الجانب الإسرائيلي إجراء مقايضة بين الحقوق الوطنية الثابتة، أو تقديم حق على حق آخر عبر طروحات تقدم قضية القدس على غيرها، أحياناً، أو التلويح بزيادة نسبة انسحابه من بعض الأراضي أحياناً أخرى.

7.    كما نجحت هذه الجهود في تثبيت مفهوم حق العودة بأنه يعني عودة اللاجئين إلى أراضيهم وممتلكاتهم التي طردوا منها عام 1948. وقطع الطريق على محاولات تحوير مفهوم حق العودة وتزييفه ليعني العودة إلى مناطق السلطة الوطنية أو الدولة الفلسطينية مسبقاً.

8.    كما نجحت في تثبيت حق اللاجئين في التعويض المادي والمعنوي كحق أساسي إلى جانب حق العودة وليس بديلاً له.

لكن هذه النتائج الإيجابية الهامة، يجب ألا تحجب عنا بعض النواقص التي لابد من استكمالها حتى تأخذ هذه الحركة بعدها الحقيقي:

1.   غلب على هذه الحركة الطابع العفوي غير المنظم، وأنها جاءت بمبادرات فردية من لجان أو قوى أو شخصيات دون أن يربط بينها رابط.

2.       أن ساحة العمل الواحدة ضمت أحياناً العديد من اللجان أو الهيئات التي تقوم بالمهمة نفسها.

3.       أن بعض الساحات، وبخاصة خارج الوطن لم تقم فيها أية لجان.

4.       غياب المخطط الشامل والموحد. الذي ينظم هذه الجهود سياسياً، وإعلامياً وثقافياً وتربوياً واجتماعياً واقتصاديا.

5.   لم تلحظ هذه الجهود أهمية توعية الجماهير العربية على مكانة حق العودة في النضال الفلسطيني، وضرورة قيام حركة عربية شعبية مساندة لهذا الحق.

6.   لم تلحظ هذه الحركة التراجع في التأييد الدولي ـ على مستوى الأحزاب والمنظمات غير الحكومية ولجان التضامن ـ للقضية الفلسطينية عموماً وحق العودة خصوصاً في أعقاب اتفاقات أوسلو نتيجة الصورة التي سوقها الإعلام الغربي لهذه الاتفاقات من أنها حلت القضية الفلسطينية. وبالتالي لم تبذل جهود فلسطينية وعربية كافية لاستعادة هذه المواقع. وانحصر الجهد الفلسطيني على الصعيد الدولي في الاتصالات الرسمية، وأهمل كلياً قوى ومؤسسات الرأي العام الدولي .

وبرغم النجاحات التي أشرنا إليها، والصمود الذي تحقق في تأكيد حق العودة وتثبيته، إلا أن مخاطر كبيرة مازالت تهدد هذه القضية، تتمثل، من جهة، في تنامي التيارات والأفكار اليمينية العنصرية في المجتمع الإسرائيلي، وتصاعد التطرف، وتوحد الموقف الإسرائيلي، يمينه ويساره، على رفض حق العودة. ومن جهة أخرى، في تلك الآراء والمواقف التي تصدر عن مواقع مسؤولة في الوسط الفلسطيني، توحي لإسرائيل باستعداد الفلسطينيين للتنازل عن حق العودة، ووقف المطالبة به.  الأمر الذي يوجب على قوى الشعب الفلسطيني كلها حشد جهودها لحماية حق العودة والدفاع عنه. وتقع مسؤولية تنظيم الجهود، بالدرجة الأولى، على المؤسسات واللجان والشخصيات التي تعمل في هذا الميدان.

وكان يمكن للجنة اللاجئين في المجلس الوطني الفلسطيني أن تقوم بهذه المهمة. لكن وضعها الضعيف، وغياب دورها كلياً، تقريباً، لا يجعلها الجهة المؤهلة لذلك. كما أن لجنة اللاجئين في المجلس التشريعي، لا يمكنها وحدها القيام بهذا الدور، لأنها تمثل فقط قطاعاً من الشعب واللاجئين، هو المقيم على أرض الوطن. لذلك لابد من التفكير بإطار أوسع.

ولهذا فإن تشكيل لجنة وطنية عليا للدفاع عن حق العودة، وحقوق اللاجئين عموماً. تتمثل فيها كافة ساحات الوطن والشتات، ويختار أعضاؤها من الناشطين في اللجان والهيئات والشخصيات العاملة في مجال الدفاع عن حقوق اللاجئين، قد يكون المدخل الصحيح لتنظيم وتوحيد الجهد الفلسطيني والعربي للدفاع عن حق العودة وحمايته. 

ومنذ البداية أود التأكيد أن هذه اللجنة ليست بديلاً للأطر القائمة أو إلغاء لها. بل هي جزء منها وينبثق من صميمها ومكمل لها، وناظم لأنشطتها. ولهذه اللجنة:

1.               مهمات تنظيمية تعمل على:

أ .   تشكيل لجان شعبية للدفاع عن حق العودة وقضية اللاجئين عموماً في الساحات التي لا توجد فيها لجان وخاصة في مناطق الشتات.

ب .  توحيد أو تنظيم علاقة اللجان المتعددة الموجودة في كل ساحة بعضها  ببعض.

ج .  مساعدة هذه اللجان على توسيع أطرها وقاعدتها الشعبية لتصبح أكثر تعبيراً وفاعلية.

د .   العمل على تشكيل لجنة عربية قومية من الشخصيات والقوى السياسية والنقابات المهنية والجماهيرية، تنبثق عنها لجان قطرية في كل بلد عربي للدفاع عن حق العودة وجعله قضية عربية قومية.

هـ.  العمل على تشكيل لجان مساندة وتضامن على المستوى الدولي لتبني حق العودة وشرحه والدفاع عنه لدى مؤسسات الرأي العام الدولي.

2.     ومهمات إعلامية وثقافية، كإعداد الدراسات والإحصائيات والنشريات التي تتناول قضية اللاجئين بأبعادها الأساسية والسياسية والإنسانية والاجتماعية والاقتصادية، وتوزيعها للمساهمة في التوعية المحلية والعربية والدولية على أبعاد هذه القضية وأهميتها، وإمكانية تحقيق حق العودة.

3.     ومهمات سياسية تتعلق بالدفاع عن هذه القضية في المحافل الدولية، وبيان مخاطر التوطين والتهجير، ولماذا ترفض إسرائيل حق العودة.

4.     وكذلك مهمات اجتماعية واقتصادية وتربوية تعني بشؤون اللاجئين وتطوير أوضاعهم، ودور وكالة الغوث ومسؤولياتها.

وخلاصة فإن الهدف من إقامة هذه اللجنة هو خلق إطار شامل وموحد ومنظم يعني بقضية اللاجئين من جميع جوانبها. وينسق عمله مع دائرة شؤون العائدين في منظمة التحرير الفلسطينية، ويضمن هذا الإطار استمرارية العمل من اجل القضية في حال ـ لا سمح الله ـ مست بها عمليات التسوية السياسية، أو قفزت عنها.

ـ انتهى ـ

 


موقع عبد الله الحوراني
حقوق الطبع محفوظة