Abdullah  Al-Hourani

 

 

الرئيســـية
سيرة ذاتية
مقـــالات
دراســــات 
أقـــــــلام
المجلس المركزي
الجبهة القومية
صـــــــــور
روابـــــط
اتصــل بنـا
 

 

الأخـوة الأعـزاء .

تحيـة طيبـة وبعـد ,,,

تمر علينا الذكرى الستين للنكبة هذا العام وحقنا في العودة يتعرض لأشد المخاطر، بسبب الحالة الفلسطينية الداخلية من حصار وتجويع وقتل وتدمير يومي تمارسه قوات الاحتلال يهدف إلى إشغال الناس بهمومهم اليومية ، وصرفهم عن قضاياهم الوطنية الأساسية وفي مقدمتها حق العودة ، وبسبب حالة الانقسام السياسي التي يعيشها شعبنا وقواه السياسية، وتراجع التركيز على حق العودة في الخطاب السياسي الرسمي، وفي مواقف بعض الأطراف والشخصيات ، الفلسطينية والعربية ، وبسبب تعنت الموقف الإسرائيلي الرافض لحق العودة ، والمدعوم أمريكيا . وبسبب غياب الاهتمام العربي الرسمي والشعبي بحق العودة على المستويين السياسي والإعلامي ، بل وغياب مفهوم حق العودة لدى الرأي العام العربي .

ورغم النشاط الذي تقوم به هيئاتنا ولجاننا الناشطة في مجال الدفاع عن حق العودة ، إلا أننا يجب أن نعترف أن هذه النشاطات ونتائجها لم ترتق إلى المستوى الذي يستحقه هذا الموضوع الذي يمثل حقنا الوطني الأول والأخير. خاصة وأن جهودنا وبرامجنا ورؤيتنا تجاه هذا الحق لم تتوحد بعد ، بل ولم يجر التنسيق الكامل بيننا .

لذلك أتوجه إليكم جميعاً للعمل سريعا على اتخاذ خطوات فاعلة ومؤثرة للدفاع عن حق العودة وترسيخه لدى أبناء الشعب الفلسطيني والشعب العربي ، وتعزيز مفهومه الصريح والواضح بأنه حق لجميع اللاجئين في العودة إلى أراضيهم وممتلكاتهم الأصلية ، وتعويضهم عن معاناتهم وخسائرهم طيلة سنوات الهجرة التي مازالوا يعيشونها ، والوقوف في وجه أي محاولة للتنازل عنه أو تحريف وتشويه مفهومه.

وانطلاقاً من هذه الرؤية أقترح ما يلي :

1.    لترسيخ وتعزيز التمسك بحق العودة ، وبخاصة لدى الأجيال الشابة أقترح أن تقوم جميع الهيئات واللجان الناشطة في مجال الدفاع عن حق العودة بأن يكون من بين برامجها لإحياء الذكرى الستين للنكبة هذا العام ، أن يقوم أبناء كل مدينة أو قرية فلسطينية بإحياء الذكرى الستين لاحتلال مدينتهم أو قريتهم في اليوم الذي احتلت فيه ، سواءٌ تواجد الأبناء داخل أراضي الوطن أو خارجه . بحيث يجري الحديث في هذه المناسبة عن مكان وتاريخ وتراث كل مدينة أو قرية ، وعن بطولاتها ، بالرواية الشفوية أو المكتوبة ، وبالصور إن وجدت ...... وقد بدأنا نحن في التجمع الشعبي للدفاع عن حق العودة في التحضير لهذه المناسبات بالاتصال بجمعيات المدن القرى وقياداتها، ولقيت الفكرة ترحيباً كبيراً . ومن جانبنا في التجمع سنساعد بكل ما نستطيع لإنجاح هذه النشاطات .

2.    ومواجهة للمحاولات التي يجري عمل البعض عليها لتجزئة حق العودة بحصره في أعداد محدودة أو تشويه مفهومه . ولوضع أسس محددة شاملة لمفهوم حق العودة لفرض الالتزام بها على القيادة الفلسطينية الرسمية والسياسية عموماً ، وعلى كل من يتناول الحديث عن هذا الحق مع أي طرف سواء كان إسرائيليا أو عربياً أو دولياً ....... أرى ضرورة إعداد مذكرة تتضمن المفاهيم المحددة والشاملة لحق العودة ، ويوقع عليها كل الهيئات واللجان الناشطة في موضوع العودة داخل الوطن وخارجه ، وتوجه للقيادة الرسمية وكل القيادات السياسية الفلسطينية، والجامعة العربية وكل القيادات العربية الرسمية والشعبية ، والمؤسسات الدولية ، وتنشر على أوسع مدى في وسائل الإعلام المختلفة .

3.    إن الذكرى الستين للنكبة ، بما تحمله من معاني كبيرة ، والمخاطر الكبيرة التي باتت تهدد حق العودة تستحق منا ـ نحن جميع المناضلين من أجل حق العودة ـ أن نفعل ونوحد جهودنا في هذا الميدان ، بأن نحيي وننجز فكرة إقامة إطار تنسيقي بين جميع الهيئات الناشطة ، على مستوى كل ساحة، وعلى مستوى كل الساحات ، داخل الوطن وخارجه . وهي الفكرة التي طرحناها منذ حوالي سبع سنوات، ولكننا لم نولها الأهمية الكافية . وإذا ترفعنا عن العوامل الذاتية والشخصية والتنظيمية من السهل تحقيق مثل هذا الإطار التنسيقي الشامل للجميع . ويمكن أن يتم ذلك عبر قيام أية هيئة ناشطة أو عدة هيئات بالدعوة داخل كل ساحة للقاء يجمع كل الجهات المعنية لإقامة إطار تنسيقي في كل ساحة يوحد وينظم الجهود ، ويؤسس لخلق حركة شعبية واسعة وفاعلة لحماية حق العودة والدفاع عنه .

4.    وإذا نجحنا في إقامة هذه الأطر التنسيقية التوحيدية في كل ساحة ، فإن ذلك يفتح الباب، ويسهل إقامة إطار تنسيقي موحد بين كل هذه الساحات ، وهذا يقودنا إلى خلق حركة شعبية واسعة على المستوى الداخلي وفي الساحتين العربية والدولية . وأصدقكم القول أيها الأخوة ، إن دفاعنا عن حق العودة ، وحمايته مرتبط بخلق مثل هذه الحركة الشاملة والقوية . وهي وحدها القادرة على إفشال كل المخططات التي تتواطأ على حق العودة أو تتآمر عليه. ووجود مثل هذه الحركة القوية هو في حد ذاته رسالة تحذيرية قوية لكل من يفكر بالتلاعب بحق العودة أو التنازل عنه.

5.    إن تراجع الخطاب السياسي الرسمي الفلسطيني في موضوع حق العودة وما تبعه من تراجع في الخطاب الرسمي العربي في الموضوع ذاته نتيجة تراجع البعد القومي للقضية الفلسطينية ، ونتيجة الاستسلام الرسمي العربي للسياسات الأمريكية ، قد انعكست على موقف المواطن العربي من حق العودة ، ومفهومه له الذي وصل حد الجهل .

ولدعم الحركة الشعبية الفلسطينية في الدفاع عن حق العودة ، لا بد من العمل على تنشيط العمل الشعبي العربي في هذا المجال وإقامة لجان عربية داعمة . وهذا يتطلب قيام الطرف الفلسطيني الناشط بالتواصل مع الأحزاب والقوى السياسية العربية والمنظمات الشعبية لتفعيل الدور العربي الداعم لحق العودة.

6.    وربما لنفس الأسباب الواردة في البند السابق غاب حق العودة عن وسائل الإعلام العربية، مما انعكس سلباً على حق العودة لدى المواطن العربي فهماً وموقفاً. ونظراً للدور الفاعل والمؤثر الذي يلعبه الإعلام في نشر الثقافة الإيجابية أو السلبية فإن علينا أن نفكر كيف نجد الوسائل الإعلامية الفاعلة التي تنشر هذا الحق وتعزز مفهومه . وكيف نقنع ما نستطيعه من وسائل الإعلام العربية لتعطي هذا الحق ما يستحقه من اهتمام .

7.    كلنا نعلم أن إسرائيل تستغل العامل الديموغرافي لتسويق رفضها لحق اللاجئين في العودة بحجة أن التفوق الديموغرافي العربي سيؤدي إلى إلغاء دولة إسرائيل . وهي تنشر هذه المفاهيم في مختلف أنحاء العالم ووسائل الإعلام الدولية . وتربي أجيالها على هذه المفاهيم وتحرص على تعزيز فكرة الدولة اليهودية . وهذا موضوع يحتم علينا أن نخلق أفكاراً نرد بها على هذه الأقاويل ، نعزز بها ثقافة أجيالنا وتكسبنا تأييداً عالمياً لحق اللاجئين في العودة ..... وفي سياق هذا الموضوع يمكن أيضا مناقشة فكرة الدولة الواحدة التي يجري طرحها مقابل حل الدولتين . وكيفية تعاطي كل منهما مع حق العودة ، ومدى استجابة أي منهما لتوفير شروط تطبيق هذا الحق؟.

 

إن مجمل هذه القضايا ـ أيها الأخوة ـ تستوجب سرعة اللقاء بيننا لبحث هذه القضايا جميعاً، والاتفاق على رؤية موحدة نتحرك على أساسها . ويمكن أن يعقد لقاء أولي في الداخل بين الهيئات الناشطة في غزة والضفة ومناطق ال48 . ثم لقاء في الخارج، يتم بالتواصل بيننا الاتفاق على مكانه وزمانه ومن يتمكن من حضوره .

إخواني الأعزاء .

اختم رسالتي لكم بالتنبيه مجدداً إلى شدة المخاطر التي تهدد حقنا في العودة بالضياع . وإلى ضرورة التحرك السريع لنحمي هذا الحق حتى لا يأتي اليوم الذي نلوم فيه أنفسنا على تقصيرنا ، ونندم فيه حين لاينفع الندم .

انتظر جوابكم وتجاوبكم .

ولكم وافر التقدير والاحترام ,,,

 

                                     أخـوكـم

                                     أبو منيف

                              عـبدالله الحـوراني

غزة في : 12/3/2008

 

موقع عبد الله الحوراني