|
|
|
|
|
رسالة موجهة للأخ القائد معمر القذافي
الأخ القـائـد معمـر القـذافي حفظــه الله ,,, تحيـة عربيـة طيبــة وبعـد ،،، حين اخترتكم للتوجه إليه فيما سأطرحه ، كان ذلك عن إيمان بأن دوركم القومي ، كقائد قومي ، مازال قائماً ومطلوباً . فأنا لا أتوجه إليكم بوصفكم قائداً وزعيماً للدولة الليبية وإنما أتوجه إليكم بوصفكم قائداً ومفكراً قومياً عربياً ، همومه واهتماماته ليست ليبية فحسب ، بل هي قومية عربية تتعلق بحرية هذه الأمة ووحدتها ، وإعادة بنائها بما يضمن لهذه الأمة استعادة مكانتها ودورها التاريخي والحضاري ، فأنت وريث الشهيدين الخالدين جمال عبد الناصر وصدام حسين ، وأنت شريكهما في طرح وتبني المشروع القومي النهضوي . وأنا هنا أيها الأخ القائد ، لا أتوجه إليكم بصفتي الشخصية ، ولا أعبر عن رأيي وحدي، بل أعكس رأي عشرات ، وربما مئات الملايين من أبناء هذه الأمة الذين يقهرهم، ويدمي قلوبهم ما وصل إليه حالها من دمار وتشتت وضعف ، كما أنقل موقف أعداد كبيرة من المثقفين والمفكرين القوميين العرب الذين لم يبق لهم غيرك من يتوجهون إليه لمساعدتهم على إعادة الاعتبار للحركة القومية وللفكرة القومية وإنقاذهما من حالة التدمير والقتل التي تستهدفها. أنا عربي فلسطيني ، وأعيش في غزة حيث المأساة الكبرى . ولكن صدقني أيها الأخ القائد ، أن هم الأمة وعروبتها ووحدتها ومستقبلها هو ما يسكنني ويشغلني وليس الحدث الفلسطيني اليومي . لأنني أرى أن لا خلاص لنا من هذا الواقع المأساوي في فلسطين وفي المناطق العربية الأخرى إلا باعتدال حال الأمة ، واستعادتها لمكانتها . فما يجري في فلسطين والعراق ولبنان اليوم ما كان له أن يحدث لولا تراجع حال الأمة . وهذا التراجع لم يصب الحركة القومية العربية ، بأحزابها وقواها ومثقفيها وأدبياتها ونضالاتها .... فقط . بل إنه ينعكس اليوم على الفكرة القومية العربية ذاتها ، التي باتت غائبة عن وعي أجيالنا الشابة . وذلك هو جوهر الخطر الذي يتهدد مستقبل الأمة . تلاحظون أيها القائد الكبير أن تعبير الوطن العربي غاب عن لغة الفضائيات العربية، وعن إعلامنا عموماً ، وعن ثقافتنا اليومية ، وحتى عن التداول بيننا ، وحل محله مسمى الشرق الأوسط بمفهومه الاستعماري الذي يجري تكريسه اليوم ، وإعطاؤه مفاهيم جديدة ، لاستبعاد فكرة الوحدة العربية ، ولتثبيت الوجود الإسرائيلي في قلب المنطقة ، وتكريس المفهوم الإقليمي بديلاً للمفهوم القومي . مفهوم الأمة أيضاً باتت تحيط به الضبابية . فبعد أن كانت كلمة الأمة مقرونة بصفة العربية ، ومرتبطة بوحدة الأرض واللغة والتاريخ والتراث والحضارة ، باتت تائهة بين مفهوم عربي وإسلامي ، بل وغلب عليها التفسير الإسلامي . مع أن الله سبحانه وتعالى حين بعت رسالته للعالمين ، عبر نبيه الكريم محمد (صلعم) ، شرف الأمة العربية باختيار نبيه منها ، وبوصفها في كتابه العزيز بأنها خير أمة أخرجت للناس ، لتحمل رسالته إلى أمم الأرض الأخرى وشعوبها ، لتنشر الإسلام بينها ، وهي أمم وشعوب اعتنقت الإسلام كعقيدة إيمانية إلهية، ولكنها ظلت متمسكة بانتمائها القومي لأرضها ولغتها وتاريخها وتراثها . وحتى الإسلام الذي وجد ليكون رسالة وحدة وتوحيد للأمة وبين الأمم أيضا، غلبت عليه اليوم الأصولية والطائفية والمذهبية فبات أحد عناوين الفرقة والتقسيم والصراعات المدمرة . بل إن أطماعاً قومية غير عربية ، تحمل الأحقاد التاريخية ، تتستر اليوم بغطاء الإسلام لتنشر المذهبية في الوطن العربي من مشرقه إلى مغربه، وتزيد من صراعاته وتقسيماته ، وتستعيد نفوذها الإمبراطوري . بينما كانت العروبة والقومية عامل التوحيد الرئيسي الذي لم يفرق بين طائفة وأخرى ، أو بين مذهب وآخر . فالعروبة تضم المسلم وغير المسلم ، أيا كانت طائفة أو مذهب كل منهما . فالدين لله والوطن للجميع . هذه الأخطار جميعاً ، التي تهدد الأمة العربية يتزايد أثرها السلبي يوماً وراء يوم ، نتيجة غياب الثقافة القومية ومؤسساتها . فجمهورنا العربي يستقبل يومياً إما الثقافة القطرية التي تتنكر للانتماء القومي ، أو الثقافة التي تحمل أطماع الاستعمار الغربي وأهدافه ، أو ثقافة نشر التخلف والجهل عبر مسميات عقائدية وأصولية . أو ثقافة الفن الهابط الذي يفسد عقول الأجيال العربية الشابة ، ويصرفها عن قضاياها واهتماماتها الوطنية والقومية . وحتى لغتنا العربية ، وهي أحد العناوين الرئيسية لمفهوم الأمة ووحدتها أصبحت تتعرض لخطر التشويه والضياع نتيجة التربية غير العربية لأطفالنا ، أو تحت مسميات الانفتاح على الآخر . وتتجسد هذه الثقافات عبر فضائيات تزرع كل منها جانباً من هذه الثقافات ، بما في ذلك الفضائيات المذهبية والطائفية التي تكرس الفرقة القومية . بينما لا نجد فضائية قومية واحدة تعني بنشر الثقافة القومية ، والفكر القومي ، ووحدة قضايا الأمة التحررية والسياسية والاقتصادية ، وتربية الأجيال العربية الصاعدة على هذه المفاهيم . ومن المفارقات العجيبة أن أعداءَنا جميعاً ينظرون إلينا ، ويتعاملون معنا ، نحن العرب ، كطرف واحد ، وكوطن واحد ، وقضية واحدة ، من خلال استراتيجية واحدة . بينما نتصرف نحن تجاه هذه الاستراتيجيات والمخططات العدائية الموحدة ، بسياسات ومواقف قطرية متفرقة ومتناقضة في أغلب الأحيان . إن إعادة الاعتبار للفكرة القومية ، وللحركة القومية العربية ، ولمشروع الوطن العربي الجديد ، الذي يجب أن يكون مشروعنا لمواجهة مشروع الشرق الأوسط الجديد ، يبدأ بإحياء الثقافة القومية ، واستعادة الوعي القومي ، من خلال مؤسسات ثقافية قومية تنشط على مستوى الوطن العربي . وهذا ما نتوجه به إليكم إيها الأخ القائد . إننا نطمح في تبنيكم ودعمكم لإقامة مؤسسة ثقافية قومية تحمل مشروعاً ثقافيا عربياً ، يهتم بكل الجوانب الثقافية والإعلامية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وتعمل على تحقيقه نخبة من المثقفين والمفكرين العرب الشرفاء المؤمنين بهذه القضية من كل أو معظم الأقطار العربية ، ودون أن تحمل أي سمة أو مواصفات قطرية . وأن تكون الفضائية القومية أهم عناوين هذه المؤسسة ، نظراً لأن الفضائية هي وحدها من يستطيع إيصال الرسالة القومية إلى مختلف أرجاء الوطن العربي ، لتوعية واستقطاب الأجيال الشابة حول الأهداف القومية . أما كيفية إقامة هذه المؤسسة الثقافية ، وفضائيتها ، فالقرار لكم أيها الأخ القائد في تكليف من ترونه بهذه المهمة ، من الأخوة العروبيين في بلدكم العزيز. أيها الأخ القائد العربي : آمل أن أكون قد نجحت في شرح وإيصال رسالة إخوتكم العروبيين إليكم ، وهذا ما أطمح إليه . وشرف كبير لي أن أكون قد أوصلت هذه الأمانة إليكم . وأقسم لك أيها الأخ الكبير أن ليس لي غرض أو مطمع شخصي ، ولا أسعى إلى دور أو موقع ، والله على ما أقول شهيد. ثقتنا بكم أيها القائد عظيمة ، وأملنا فيكم كبير . ولكم كل المحبة والتقدير والاحترام من ملايين العروبيين المؤمنين بهذه الأمة ورسالتها.
أخـوكم غزة / فلسطين : 22/2/2007
|
موقع عبد الله الحوراني
حقوق الطبع محفوظة