Abdullah  Al-Hourani

 

 

الرئيســـية
سيرة ذاتية
مقـــالات
دراســــات 
أقـــــــلام
المجلس المركزي
الجبهة القومية
صـــــــــور
روابـــــط
اتصــل بنـا
 

 

كلمة الأخ عبد الله الحوراني

في اجتماع المجلس المركزي - رام الله
يوم: 21/6/2007

بسم الله

 الأخ العزيز أبو مازن ..

الأخ أبو الأديب ..

الأخ محمد صبيح ..

 الأخوات والأخوة أعضاء المجلس المركزي .

أسعد الله صباحكم جميعا ..

أتمنى أيها الأخوة أن يكون اجتماع المجلس المركزي في هذه الدورة نقطة تحول فعلية في مسيرة منظمة التحرير، ومسيرة السلطة الوطنية .

إخواني الأعزاء ..

أتمنى كما قلت أن يكون اجتماع هذا المجلس نقطة تحول فعلية في مسيرة المجلس ومسيرة المنظمة ومسيرة السلطة، ولكني بصراحة أقول ، أشك في ذلك ، ولا أتفاءل أبدا ، وأن انعقاد هذا المجلس جاء فقط نتيجة ما حدث في غزة ، ولو لم يحدث في غزة ما حدث ، ما انعقد مجلسكم هذا . وأن الهدف من اجتماع هذا المجلس هو فقط من أجل دعم رئاسة السلطة، ومن أجل دعم حكومة الطوارئ ، ومن أجل إدانة ما جرى في غزة . أنا مع كل هذه الأهداف، ولكن هل هذه الأهداف وحدها هي ما يستحق اجتماع المجلس المركزي، أنا أقول إن قضايانا اكبر من ذلك بكثير .

أنا سأتحدث في نقطتين : نقطة تتعلق بالمنظمة، ونقطة تتعلق بما جرى في غزة .  

فيما يتعلق بالمنظمة ، نتباكى على المنظمة جميعنا ، وندعي بأننا حريصون على تفعيلها وإعادة بنائها ووو... إلى أخره ،  ولكن اسمحولي أن أقول، أن هذا الادعاء وهذا التباكي يذكرني بقول الشاعر:

       وكل يدعي وصلا بليلى            وليلى لا تقر لهم بذاكَ

أي أن كل ما يجري من حديث عن تفعيل المنظمة وإعادة بنائها غير صحيح، وأنه مجرد كلام. بدأ التباكي على المنظمة متى ؟ عندما فازت حماس بالسلطة، والتباكي هو من أجل استعادة جزء من السلطة، لأن المنظمة كانت قد ذابت في السلطة . من الذي أضعف المنظمة؟ ومن الذي غيب دور المنظمة؟ ومؤسساتها سواء كانت دوائرا أو لجانا أو منظمات شعبية؟ ومن الذي دمر هذه المنظمة، أنا بصراحة أقول إن المسئول عن ذلك هو قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وهو قيادة السلطة الوطنية الفلسطينية، لأنهم ارتأوا أن السلطة هي بديل لكل شيء. فأذابوا المنظمة فيها، وحتى أذابوا فتح فيها، ولذلك نرى فتح ضعيفة الآن، وحتى ضعيفة ماديا، فتح "تشحت" الآن، ولا تجد ما تصرفه على عناصرها وكوادرها، لأنها كانت قد اندمجت في السلطة وأصبح مصروفها من السلطة أيضا، وهذه كانت خطيئة كبرى ارتكبتها قيادة المنظمة وقيادة السلطة.

الآن هل الإجراءات التي تجري لإعادة بناء السلطة أنتجت شيئا، منذ الادعاءات عن اجتماع القاهرة الذي لم يقرر إلا فقط أن يعقد اجتماع للأمناء العامين، وإذا اجتمع الأمناء العامين، هل هذا يعني تفعيل المنظمة ؟ وإعادة بناء المنظمة ؟ وأنا اسمحوا لي أيضا، وقد يكون هذا مستغرباً ولكنني في مواجهتهم هنا أقول، انا احمل صديق العمر أبو مازن، وأحمل لجنته التنفيذية، وأحمل أخي وصديقي أبو الأديب المسؤولية الأولى عن عدم تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية. وأسمحوا لي أن أقول، أنني منذ سنتين أنا الفرد الإنسان لا فصيل ولا ما يحزنون وأنا ألاحقهم بمذكرات تتناول كل ما يمكن فعله من أجل تفعيل المنظمة، وأتحدى أي فرد أن يضيف بندا واحدا للبنود التي ذكرتها وقدمتها لهم لتفعيل المنظمة. وقد عرض ذلك على اللجنة التنفيذية في جلستين، ووزعت على كل الفصائل، هل فعلوا شيئا؟ لم يفعلوا شيئا؟ واللجنة الآن مع كل التقدير لأشخاصها كأفراد وكأخوة أعزاء، المكلفة بإعادة بناء المنظمة، ماذا فعلت؟ لم تفعل ولا تفعل شيئا. وأنا برأيي أن تغييب المنظمة يبدو أن قوى ربما عربية، وربما إقليمية، وإسرائيلية، وربما دولية، وربما حتى أطراف فلسطينية لا تريد لهذه المنظمة، باعتبار أن اسم المنظمة يُبقي ما يحمله اسم المنظمة من معاني بأنها حركة تحرر وطني للشعب الفلسطيني، وعندما تُغيب المنظمة يغيب دور حركة التحرر ما دام هناك سلطة، وأيضاً لأن تفعيل المنظمة كان من المفترض أن يضم التيار الإسلامي إلى المنظمة ، وقد يرى البعض أن انضمام التيار الإسلامي لمنظمة التحرير الفلسطينية قد يعطل من المسيرة السياسية، ويجب ألا ننظر للأمر من هذه الزاوية ، أو بهذا المفهوم، لأننا إذا قوينا المنظمة حتى بوجود التيار الإسلامي تعتبر المنظمة رصيداً قوياً في مواجهة العدو الإسرائيلي، ومواجهة كل القوى المعادية لشعبنا، ولكن يبدو أن كل هذه العوامل لا تريد للمنظمة أن تتفعل. وحتى اللجنة المكلفة بالتفعيل هي كما قلت  لجنة تذهب لتجتمع بالفصائل، ليبحثوا فقط مَن مِن المستقلين يمكن أن يحضر اجتماعات تفعيل المنظمة، أهذا معقول ؟ من أنشأ منظمة التحرير أليسوا المستقلين؟ وحتى عندما دخلت الفصائل إلى المنظمة عام 1968 وعندما تولت قيادتها عام 1969  ألم يبقَ المستقلون يحتلون أو يشكلون الجزء الأكبر من المجلس الوطني والمجلس المركزي وحتى اللجنة التنفيذية؟، ومع ذلك يُغيب دورهم الآن تماما مع أنه ماتزال أغلبية الشعب الفلسطيني هي من المستقلين، والشخصيات والكفاءات الوطنية، ولكنهم يغيبون . وهذا أيضا يدخل في الحسابات أن الفصائل ـ مع تقديري لكل الأخوة في الفصائل ـ أيضا ترى أنها تريد المنظمة من أجل حصصها، حتى عندما عقد ما يسمى اتفاق مكة الذي أكل الدهر وشرب عليه الآن، عندما جاءوا على سيرة المستقلين حاصصوهم، وكأنهم "سحارات بندورة ، إنو والله حماس بطلع لها ثلاث سحارات وفتح بطلعلها سحارتين تسميهم"، هل يعقل، والمستقلون يشكلون أغلبية الشعب الفلسطيني أن تنظر إليهم هذه النظرة؟ وهل ستطبق هذه النظرة عليهم أيضا في منظمة التحرير الفلسطينية؟ . إذا كان هناك جدية، أنا أطالب المجلس المركزي أن يشكل لجنة، لجنة حقيقية، وأنا مستعد أن أقدم هذه الورقة لهم ، وهي عند الجميع ونشرت في الصحافة. وإذا كان أحد، وأنا أكرر، يستطيع أن يضيف بندا واحدا لها أنا أتحدى (لا لا مش حزب انتو تحزبوهم أنتو تغيبوهم) لذلك أنا إخواني الأعزاء أقول، إذا كان المجلس المركزي بالفعل يريد أن يلعب دوره في موضوع تفعيل المنظمة يستطيع أن يشكل لجنة، من بين أعضائه وبرئاسة رئيس المجلس الوطني من أجل تفعيل المنظمة ، أنا اسمحوا لي أن أقول عندما تحدثت عن تغييب المنظمة، نسيت أن أقول: إنه حتى مقر اللجنة التنفيذية في غزة "راح"، مش حماس اخذته فتح اخذته، كمكاتب لأعضاء في اللجنة المركزية وكمكاتب لأعضاء من قادة الأجهزة الأمنية ، هل يعقل هذا ؟ انتهى حديثي عن المنظمة فإن كنتم جادين هذا هو الطريق، هناك أوراق معده شكلوا لجنة لأعادة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية على أسس حقيقية .

أتي للموضوع الثاني ، موضوع غزة ، أنا قدمت من غزة أمس وعشت كل أحداث غزة، وأنا أكثر من عايش وعرف حركة حماس، عرف انغلاقها وغرورها ومظاهر الجهل والتخلف والسلبيات الموجودة عند بعض عناصرها ، وأكثر من واجههم جرأة وصراحة حول موقفهم ، ولكنهم سيطروا على غزة، فهل نستعيد غزة بالخطاب السياسي؟ هل نستعيدها بثورة مسلحة يمكن أن نشنها في غزة ؟ هل يمكن أن نلعب دورا بتحريض إسرائيل على تضييق الحصار على غزة؟ هل يمكن أن نشجع إسرائيل على اجتياح غزة لتعيد لنا السلطة؟ طبعا كل هذه عوامل مستحيلة، إذاً لابد من طريق أخر لاستعادة غزة، لأن (انا بديش أحكي بالسياسة لانكم الآن حكيتو بالسياسة وأنا بدعي أيضا إني بفهم بالسياسة) فصل غزة هو إنهاء لمسألة الدولة الفلسطينية، وسيبدأ الحديث، قريبا، عن حل لمشكلة الضفة عبر الأردن، ولتذهب دولتنا إلى الجحيم ، فإذا لم نستعد وحدة الأرض ووحدة الشعب، فسنفقد أهدافنا الوطنية . لذلك أنا أقول، انا مع ما قاله أخي أبو مازن وقبل أن يعلنه بالأمس أخي أبو مازن، في خطابه، وهذا الكلام قلته لأعضاء من قيادات حماس من أعضائهم في المجلس التشريعي، لا حوار معكم إذا لم تعترفوا بحكومة الطوارئ، ولا حوار إذا لم تعيدوا كل المواقع التي اجتحتموها، ولا حوار إلا إذا أعدتم كل ما انتهب سلاحا وعتادا وأثاثا من هذه المواقع، ولا حوار إذا لم تعد الأجهزة الأمنية إلى أماكنها، ولا حوار إذا لم يتوقف خطابكم السياسي والإعلامي التكفيري، التخويني، الإتهامي الذي تمارسونه عبر الفضائيات، هذه شروط أساسية للحوار . ولكن هل سيقبلونها الآن، أنا أشك في ذلك ، لكن هل فيهم أناس يمكن أن يستمعوا هذا الكلام ، نعم ، لقد زاروني والتقيت بهم في مكتبي وأسمعتهم هذا الكلام بالحرف، وهم من يسمون ربما حمائم، ويقولون أن القرار ليس لهم ، وأنهم ليس من اتخذ هذه القرارات. وبالتالي علينا أن نواصل الجهود مع هذا التيار، عبر شخصيات وطنية وألا ندخل الفصائل، في هذه المسألة ، في البدايات على الأقل، لانه إذا دخلت الكل سيضع حصصه ومصالحه في هذا المجال، ربما تبدأ شخصيات وطنية، لا أقول بتكليف من المجلس المركزي، ولا بتكليف من الأخ أبو مازن، ولا بتكليف من أحد لكن تبدأ الإتصال بهذه الجهات، حتى تخلق رأياً عاماً وسطهم قد يدفعهم إلى التراجع، وبعدها إذا قبلوا بهذه الشروط يمكن أن نفتح بابا للحوار يؤدي بنا إلى إعادة أو استعادة غزة إلى الوطن، واستعادة شعب غزة إلى الشعب. وأنا واحد من الناس الذي يقول أنني سأستمر في العمل من أجل هذا ولن أغادر غزة مهما فعلوا حتى ولو مسوني شخصيا، لأن هذا جزء من واجبي كوطني وكإنسان .

شكراً جزيلا لكم ، بارك الله فيكم .

 

موقع عبد الله الحوراني